السيد محسن الخرازي

108

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويحتمل أن يكون المراد من الفسوق هو ذكر المؤمنين باللقب السوء ، كما لعلّه يشير إليه قوله صلى الله عليه وآله : « سباب المؤمن فسوق » . وكيف كان ، فالآية تدلّ بقوله : ( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) « 1 » على أنّ ذكر المؤمنين بالألقاب السيّئة منهيّ عنه . ويشكل ذلك : بأنّ السباب قد يكون بغير ذكر اللقب السوء ، فالآية أخصّ من المدّعى . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ اللقب أعمّ ممّا صار عنواناً ، فتشمل الآية المباركة وصف شخص بوصف يفيد السبّ والشتم أيضاً . ومنها : قوله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) « 2 » . بدعوى : أنّ السباب من أوضح مصاديق قول الزور ، والزور هو الباطل . واستدلّ به في مصباح الفقاهة وقال : « لا ينافي ذلك ما ورد من تطبيق الآية على الكذب » « 3 » . وظاهر الأمر بالاجتناب هو الوجوب ، وعليه : فارتكاب قول الزور محرّم ، كما أنّ عدم الاجتناب عن الرجس محرّم . وأورد عليه في إرشاد الطالب بأنّ : « الزور ظاهره الباطل ، فيكون قول الزور هو الكلام الباطل ، واتّصافه بالبطلان يكون باعتبار معناه لا محالة ، فينطبق على الكذب وما هو متضمّن له . وأمّا الإنشاءات التي لا تتضمّن الأخبار الكاذبة فلا يكون فيها بطلان ، كما إذا قال بمسمع من الناس لإنسان غير حاذق : « يا حمار » ، فإنّ الكلام المزبور باعتبار

--> ( 1 ) سورة الحجرات / الآية 11 . ( 2 ) سورة الحج / الآيتان 31 و 32 . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 279 .